محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
102
جمهرة اللغة
وأَلَحَّ فلانٌ في الشيء إلحاحا ، إذا كثُر سؤاله إيّاه ، كاللاصق به . والقَتَبُ المِلحاحُ ، وكذلك السَّرْجُ ، إذا لَصِقَ بالظهر وعَضَّه . ح م م حمم حَمَّ اللّه له كذا وكذا ، إذا قضاه له ، وأَحَمَّه أيضا . قال الشاعر - هو عمرو ذو الكلب الهُذَلي ( وافر ) « 1 » : أحَمَّ اللّه ذلك من لقاءٍ * أُحادَ أُحادَ في الشهر الحَلالِ أي قضاه اللّه . وفرس أحَمُّ : بَيِّنُ الحُمَّة ، وهي بين السواد « 2 » والكُمْتَة . والحَمُّ : الذي يبقى من الشحم المُذاب « 3 » . فما بقي منه فهو حَمَّة . فأما الحُمَةُ فهي مخفّفة ، وهي حِدَّة السَّمّ ، وليس بإبرة العقرب . وليست من هذا ، وستراها في بابها إن شاء اللّه « 4 » . وحُمَّ الرجلُ من الحُمّى ، فهو محموم . وكل شيء سخَّنته فقد حمَّمته تحميما . ويقال : حَمَّمْتُ التَنُّورَ ، إذا سَجَرْته . وحَمَّم الفَرْخُ ، إذا نبت زَغَبُه ، وكذلك حَمَّمَ الرأسُ ، إذا حُلِق ثم نبت شعره . والحَمَّة : عين حارَّة تنبع من الأرض ، ولا يجوز أن تكون باردة . والحُمام : عَرَق الخيل إذا حُمَّت . محح ومن معكوسه : مَحَّ الثوبُ يَمَحُّ ويَمِحّ مُحُوحا ، إذا أخلق . وقالوا : أمَحَّ أيضا فهو مُمِحّ . ومُحَّة البَيضة : صُفرتها . وخالص كل شيء : مُحُّه . والمُحاح في بعض اللغات : الجوع ، ولا أدري ما صِحَّتُه . ورَجل مَحّاح : كذّاب ، زعموا ، وأحسبهم رووها عن أبي الخطّاب الأخفش . ح ن ن حنن حَنَّ يَحِنّ حَنينا ، إذا اشتاق . وحَنَّتِ الناقة ، إذا نزعتْ إلى وطنها أو ولدها . وكذلك البعير إلى وطنه . ويقال : حَنَنْتُ عن فلان ، إذا حَلُمْت عنه أو تكلّم فلم تُجِبْه . و سمع النبي صلَّى اللّه عليه وسلَّم بِلالًا ينشد ( طويل ) « 5 » : ألا ليتَ شِعري هل أبِيتَنَّ ليلةً * بوادٍ وحَولي إذْخِرٌ وجَلِيلُ وهل أَرِدَنْ يوما مياهَ مَجَنَّةٍ * وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ فقال : حَنَنْتَ يا ابنَ السوداء . وبنو حُنٍّ : بطن من بني عُذْرَة . قال الشاعر ( طويل ) « 6 » : تَجَنَّبْ بَني حُنٍّ فإنَّ لِقاءهم * كَريهٌ وإن لم تَلْقَ إلّا بصابرِ والحِنُّ ، زعموا : ضربٌ من الجِنّ . قال الراجز « 7 » : [ أَبِيتُ أهوي في شياطينَ تُرِنّ ] * يلعبن أحواليَّ من حِنٍّ وجِنّ قال أبو بكر : أحواليَّ جمع حَوْلَيَّ . ح و و حوو يقال : فلان لا يعرف الحَوَّ من اللَّوّ ، أي لا يعرف ما حَوَى مما لَوَى . والحُوَّة : سُمْرَة تُستحسن في الشَّفتين . والحُوَّة : من ألوان الخيل بين الكُمتة والدُّهمة ، من قولهم :
--> ( 1 ) البيت لعمرو ذي الكلب بن العجلان الهُذلي في ديوان الهذليين 3 / 117 ؛ ونسبه أبو عبيدة في المجاز 1 / 115 إلى صخر الغيّ . وانظر : فعل وأفعل للأصمعي 478 ، والإبل للأصمعي 79 ، والمعاني الكبير 840 ، والمقتضب 3 / 381 ، والإبدال لأبي الطيّب 1 / 208 ، والمخصَّص 17 / 124 ، والسِّمط 749 ، وشرح المفصَّل 1 / 62 ، والهمع 1 / 26 ، واللسان ( حمم ، مني ) . وسينشده ابن دريد أيضا ص 507 و 1047 . ورواية الصدر في الديوان : مَنَتْ لكَ أن تلاقيَني المنايا . ( 2 ) م ط : « بين الدُّهمة » . ( 3 ) م ط : « والحَمّ : الشحم الذاب » . ( 4 ) ص 574 . ( 5 ) البيتان في السيرة 1 / 589 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 138 ، ومعجم البلدان ( شامة ) 3 / 315 ، و ( مجنّة ) 5 / 59 . وانظر : المقاييس ( جل ) 1 / 419 ، والصحاح واللسان ( جلل ، طفل ) ، واللسان ( حنن ) . وسيرد الثاني أيضا ص 919 و 966 . ويُروى : بفجّ وحولي ؛ وكذلك : بمكّةَ حولي . ( 6 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه 98 ، والاشتقاق 547 ، واللسان ( حنن ) . ( 7 ) الصحاح واللسان ( حنن ) ، والثاني في اللسان بروايتين ، إحداهما : * مختلفٍ نجواهمُ جِنٍّ وحِنّ * وهو منسوب في اللسان إلى مُهاصِر بن المُحِلّ .